السيد كمال الحيدري

316

شرح بداية الحكمة

ولكن ما الدليل على أنه في يوم القيامة يتبيّن أن كل ما كان يعتبر من الحقائق في هذا العالم هو مجرّد أوهام ؟ وفي الواقع ، يوجد في هذه الدنيا حقائق واقعية ، وإلى جانبها أشياء تعتبر حقائق ولكنها ليست كذلك ، وكل التخاصمات التي تقع في عالم الدنيا تقع حول تلك الأشياء التي تظهر في يوم القيامة أنها أوهام واعتبارات لا قيمة لها ومع ذلك يعتبرها الناس جزءاً من الحقائق . والغزالي يريد الإشارة إلى هذه الحقيقة . ولكن هذا الكلام لا يجدي في توجيه الإنكار : بأن المشككين لا ينكرون الواقع الموضوعي رأساً ، وإنما هم يحتملون عدم مطابقة العلوم للواقع الموضوعي ، فإن هذا الكلام مرجعه إلى السفسطة برأي المصنّف ؛ إذ مرجع الكلام إلى أنه ليس هناك مجال للارتباط بالواقع الخارجي ، وأن كل ما يدركه الإنسان يحتمل فيه عدم المطابقة له . ولكن من أين لهؤلاء العلم بأن ما قرع سمعهم مثلًا من الأصوات لا وجود لها في الواقع الخارجي ! فإذا لم يكن الصواب بأيديهم فهل يمكن لهم تشخيص خطأ ؟ مع أن الحكم بالخطأ يستدعي وجود الواقع الموضوعي كما يستدعي معرفته ، فإن عدم المطابقة للواقع فرع أن يكون الواقع معلوماً لهم . بل إن الخطأ لا يمكن معرفته إلا من خلال معرفة الصواب ، وكذا العكس .